السيد محمد هادي الميلاني
7
كتاب البيع
وهكذا ، فقد أصبح الزعيم الأكبر في الشؤون الدينيّة بالمفهوم العام ، إذْ لم تقتصر جهوده على تأسيس المدارس والمعاهد الدينيّة فقط ، بل أسسّ أو شيّد كثيراً من الحمّامات والمغتسلات والمستوصفات ، إلى جنب المساجد والحسينيّات ، في مختلف المناطق ، وحتى في قضايا الزلازل التي وقعت في البلاد أكثر من مرّة في عهده ، فإنّه قد أوعز إلى بعض مقلّديه بالمبادرة إلى إعادة بناء ما هدمته أو أصابته الزلازل من دور السّكن وغيرها . إلّا أنه قد أولى الاهتمام البالغ بالحوزة العلميّة ، بتأسيس المدارس فيها أو تجديد بناء بعضها ، وقد جعل للدروس في مدارسه برامج خاصّة ، يدرّس فيها الطلّاب مختلف العلوم الإسلاميّة ، ويختبرون ، ويشجَّع المشتغلون بالرواتب والجوائز الماديّة والمعنويّة ، ولقد كان طاب ثراه ، محبّاً لأهل العلم المشتغلين ، معتنياً بأمر المجدّين منهم ، متفقّداً لأحوالهم التفقّد الأبوي بحنانٍ ولطف . ثم إنه عزم على دعوة العلماء الأعلام للإقامة في مشهد والتدريس في الحوزة العلمية ، حتى تزدهر وتنشط الدراسة أكثر فأكثر ، وقد كان من أشهر من دعاهم واستجاب : 1 - شيخنا آية اللَّه العظمى الوحيد الخراساني . 2 - آية اللَّه الشيخ علي الفلسفي . 3 - آية اللَّه الشيخ علي المشكيني . ولا يخفى ما كان لتواجد هؤلاء الأعلام في الحوزة العلميّة ، من الأثر في الحركة العلميّة وتوجّه العلماء والفضلاء وإقبالهم عليها . لقد اهتمّ بأمر الحوزة العلميّة اهتماماً بالغاً ، خدمةً للمذهب والعلم والعلماء ، وللعتبة المقدّسة الرّضوية ، إذ كان يرى أنّ الحوزة تعدّ من شؤون العتبة المطهّرة ، وأنه كلّما تقدّمت الحوزة وازدهرت ، ازداد مشهد الإمام عليه السّلام شوكةً وعظمةً